محمد اسحاق مدني
115
ما أستدل به الحنفية من آثار صهر ختم خير البرية
يجوز العزل عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ( رح ) إذا أذنت الزوجة الحرة لزوجها وذلك إنا رأينا الزوج له أن يأخذ المرأة بأن يجامعها وان كرهت ذلك ، وله ان يأخذها بأن يفضي إليها ولا يعزل عنها . فكان له أنْ يأخذها بأن يفضي إليها في جُماعه إيّاها ، كما يأخذها بأنّ يجامعها . وكان للمرأة أن تأخذ زوجها بأن يجامعها فكان لها ان تأخذه بأن يفضي إليها كما له أن يأخذها بأن يجامعها وان يفضي إليها وكان حق كل واحد منهما على صاحبه سواء . ولأنه روى عن عبد الله بن عدي بن الخيار ، قال تذاكر أصحاب رسول الله ( ص ) عند عمر ( رض ) العزل فاختلفوا فيه . فقال عمر ( رض ) : قد اختلفتم وأنتم أهل البدر الأخيار ، فكيف بالناس بعدكم ؟ إذ تناجى رجلان فقال : ما هذه المناجاة ؟ قال : ان اليهود تزعم إنها المؤودة الصغرى فقال علي ( رض ) : انها لا تكون مؤودة حتى تمر بالتارات السبع ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين إلى آخر الآية . وعن معمر بن أبي حبيبه ، قال سمعت عبيد بن رفاعة الأنصاري ، قال تذاكر أصحاب رسول الله ( ص ) العزل ، ثم ذكر مثله ، فتعجب عمر ( رض ) من قوله وقال جزاك الله خيراً . وأيضا أخبر علي ( رض ) لا مؤودة إلّا ما قد نفخ فيه الروح قبل ذلك وإمّا مالم ينفخ فيه الروح فإنما هو موات غير مؤودة « 1 » . حكم المفقود هو غائب لم يدر موضعه . حكم المفقود في الشرع إنه حيّ في حقّ نفسه حتى لا يقسم ماله بين ورثته . وميّت في حق غيره حتى لا يرث هو إذا مات أحد من أقربائه لأن ثبوت حياته باستصحاب الحال فإنه علم حياته فيستصحب ذلك مالم يظهر خلافه .
--> ( 1 ) شرح معاني الآثار ج 3 ص 33 .